الثلاثاء، 24 يوليو 2012

تموتُ الأسُدُ في الغابات جُوعاً






يقول الشافعي رحمه الله :

تموتُ الأسُدُ في الغابات جُوعاً  ***    ولَحْمُ الضَّأنِ تأكلُهُ الكِلابُ
وعبدٌ قد ينامُ على حريرٍ    ***         وذو نَسَبٍ مَفَارِشُهُ التُرابُ


هذه الأبيات تتردّد كثيراً علينا والحكمةُ أو العبرةُ منها  ..
في البيت الأوّل ، أنّ الأسودَ وهي ملوكُ الغابة تموت من الجوعِ والكلابُ تنعمُ بأطيب الطعام بما يُرمى لها أو تظفرُهُ .
وفي ذلك تظهر خصالُ الأسودِ والكلاب فيَميزُ بينَ من يتذلّل ليأكل ومن يموتُ دونَ أن يتذلّل .

البيت الثاني هو ما أثار في نفسي الشكَّ ..  فالإمام الشافعي رحمه الله أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وهو أشعر الناس وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقرآن . برعَ باللغة والشعر وكان حكيماً فطيناً . وقد قدّم لنا الشافعي حِكماً عديدةً بأبياتِ شعرٍ لا تزال تسطّرُ واقعنا ومستقبلنا .
من خلال ما بحثتُ عنهُ لهذه الأبيات وجدتُ أبياتاً فيها اختلاف عن ما وردَ إذ تكون المفارقة في البيت الثاني أعلاه بين " عبدٍ " و " ذو نسبٍ " ليصبح البيت كالتالي :

وَذُو جَهْلٍ يَنَامُ عَلَى حَرِيرٍ ***    وَذُو عِلْمٍ مَفَارِشُهُ التُّرَاب

حيث هنا المفارقة واضحة بين الجاهلِ والعالِمِ،  وأرى أنّ هذا البيت " الأخير " هو الأصحُّ ولا أعتقد أنّ الشافعي يُعلي من شأنِ أهل الأنسابِ على عبادِ الرحمن فَيصف سوءَ القدرِ أو التدابير بأن جَعلت ذُو النسبِ دونَ العبد .
والمفارقةُ بين الجاهلِ والعالِمِ أجدرُ بأن تُوردَ في هذا البيت إن كان لأمامٍ حكيمٍ كالشافعي رحمهُ اللهُ ورحمَ أمواتَ المسلمين أجمعين .


6 التعليقات:

وذو جهل ينام على حرير
هكذا أصح عروضيا، فكلمة قد زائدة في الشطر الاول.

وذو جهل ينام على حرير
هكذا أصح عروضيا ، كلمة (قد) زائدة في الشطر الاول

أزال المؤلف هذا التعليق.

أشكرك على هذا التنويه والملاحظة

اشكركم على التوضيح

إرسال تعليق